ابن رشد
9
تهافت التهافت
دراسة تحليلية لكتاب « تهافت التهافت » وضع ابن رشد كتاب « تهافت التهافت » بعد بلوغه مرحلة متقدمة من مراحل حياته الفكرية . أي بعد شروحات ودراسات واسعة ومعمقة للعديد من الكتب والآراء والمذاهب الفلسفية والكلامية . ونظرة تشريحية أولية لاسم الكتاب ، وتسلسل مسائله ، ومضمون فاتحته المقتضبة تفيد بأن الكتاب يشتمل على أمور ثلاثة : أولها ، عرض لنصوص كتاب « تهافت الفلاسفة » بحسب تسلسلها وكما جاءت في الأصل ، أو باختصار شديد ، أو بمجرد الإشارة إلى عنوان المسألة . وهذه الطرائف اعتمدها ابن رشد في شروحاته لكتب أرسطو . وهو في ذلك يقيد نفسه بالنص المزمع شرحه ونقده . وحاول ثانيا بيان مراتب أقاويل « تهافت الفلاسفة » في التصديق والإقناع . وما جاء في فاتحة الكتاب تأكيد صريح بأن أقاويل الغزالي لم تبلغ مرتبة البرهان « 1 » . وعمله هذا قاده ، ثالثا ، إلى الحكم على أقوال الغزالي بأنها قصرت عن مرتبة العرفان اليقيني « 2 » . ومن هنا جاءت تسمية الكتاب بتهافت التهافت للتعبير عن النتيجة التي انتهى إليها وهي تهافت أو سقوط مزاعم الغزالي حول تهافت إلهيات الفلاسفة في المسائل العشرين التي تعرض إليها الغزالي في تهافته . ونشير هنا إلى أن ابن رشد لم يعرض المقدمات التي تصدرت كتاب « تهافت الفلاسفة » والتي وضّح فيها الغزالي أسباب وضعه الكتاب ومنهجه في البحث . وأما المسائل فيمكن تقسيمها بحسب موضوعاتها على النحو التالي :
--> ( 1 ) ابن رشد : تهافت التهافت ، انظر النص ، ص 25 . ( 2 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 37 .